الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
449
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
عقد على المرأة بمهر معين بظنّ موت بعلها أو طلاقه إيّاها ) ؛ أو المراد مهر المثل ، كما إذا لم يكن هناك عقد ، بل تخيل أنّها زوجته فوطأها ؛ أو قلنا إن العقد الفاسد كالعدم لا يؤثر شيئا ، فيرجع في مثل ذلك العقد إلى مهر المثل أيضا . ثم أنّه ما المراد بمهر المثل ؟ هل المراد مهر المثل للزوجة الدائمة ، فمن وطأ امرأة أجنبيّة مرّة واحدة بظن أنّها زوجته ، وجب عليه بمجرّد ذلك أداء ملائين في عصرنا لها ؟ ! أو مهر المثل ، للنكاح المنقطع في مثل هذا الزمان ؟ فيه تأمل . ثم إنّ هناك بحث معروف في أنّه إذا لم يسمّ مهرا في العقد ، فالواجب عليه مهر المثل ما لم يتجاوز مهر السنة ، خمسمائة درهم ؛ فهل يشمل هذا الحكم لما نحن فيه أم لا ؟ قال في الشرائع ، بعد بيان صحة العقد بدون المهر وأنّه يجب فيه المهر بعد الدخول ، : المعتبر في مهر المثل ، حال المرأة في الشرف والجمال وعادة نسائها ما لم يتجاوز السنّة وهو خمسمائة درهم . وقال في الجواهر بعد نقل العبارة : . . . بل المشهور نقلا وتحصيلا ، بل عن الغنية وفخر المحققين ، الإجماع عليه ، وهو الحجة ؛ مضافا إلى موثق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام سألته عن رجل تزوج امرأة فوهم ان يسمّى صداقها حتى دخل بها ؛ قال : السّنة ، والسّنة خمسمائة درهم . « 1 » وقال المغنية ، في الفقه على المذاهب الخمسة : الوطء بشبهة يوجب مهر المثل بالاتفاق . . . ويقاس مهر المثل عند الحنفية ، بمثيلاتها من قبيلة أبيها لا من قبيلة أمها ؛ وعند المالكية ، يقاس بصفاتها خلقا وخلقا ؛ وعند الشافعية ، بنساء العصبات ، أي زوجة الأخ والعم . . ؛ وعند الحنابلة ، الحاكم يفرض مهر المثل بالقياس إلى نساء قرابتها كأمّ وخالة ؛ وقال الإماميّة : ليس لمهر المثل تحديد في الشرع ، فيحكم فيه أهل العرف الذين يعلمون حال المراة نسبا وحسبا ويعرفون أيضا ماله دخل وتأثير في زيادة المهر ونقصانه على شريطة أن لا يتجاوز مهر السنّة ما يعادل 500 درهم . « 2 »
--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 31 / 54 . ( 2 ) . محمّد جواد المغنية ، في الفقه على المذاهب الخمسة / 343 .